أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
174
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
/ 148 والزّور / أيضا : ميل في الزّور . والأزور : المائل الزّور . وقوله : وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ « 1 » أي لا يقولون غير الحقّ . وقيل : قول الشّرك ، والآية أعمّ . وقيل : لا يشهدون أعياد الكفرة كما نرى كثير من الجهلة يكثّرون سواد اليهود والنصارى في أعيادهم ، وينفقون نفقات فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً « 2 » . قوله : أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ « 3 » أي جاءكم الموت . وقال الشاعر ؛ هو ساعدة بن جؤيّة « 4 » : [ من الوافر ] إذا ما زار مجنأة عليها * ثقال الصّخر والخشب القطيل المجنأة : القبر . وكثر استعمال الزيارة كناية عن الموت ، قال الشاعر : [ من الطويل ] فما برحت أقدامنا في مكاننا * ثلاثثتنا حتى أزيروا المنائيا وقد يعبّر بالتزوير عن الإصلاح ؛ قال عمر : « كنت زوّرت في نفسي مقالة أقوم بها بين يدي أبي بكر » « 5 » . ومن كلام الحجاج : « رحم اللّه امرءا زوّر نفسه » « 6 » أي قوّمها . وكلّ ما كان صلاحا لشيء فهو زيّار له وزوّار ، ومنه زيار الدابة . وقوله عليه الصلاة والسّلام : « المتشبّع بما لا يملك كلابس ثوبي زور » « 7 » وفيه تفسيران : أحدهما أنه الذي يلبس ثياب الزهّاد ويري أنه زاهد ، والثاني أنه يصل بكمّي قميصه كمين آخرين ليرى أنّه لابس قميصين فهو ساخر من نفسه .
--> ( 1 ) 72 / الفرقان : 25 . ( 2 ) 36 / الأنفال : 8 . ( 3 ) 1 و 2 التكاثر : 102 . ( 4 ) البيت لساعدة بن جؤية الهذلي ، وكان أبو ذؤيب راويته . من قصيدة في وصف ضبع ( أنظر ديوان الهذليين : 1 / 211 ) . القطيل : المقطوع . ( 5 ) النهاية : 2 / 318 . ( 6 ) النهاية : 2 / 318 . ( 7 ) النهاية : 2 / 318 ، وفيه « . . بما لم يعط . . » .